محمد متولي الشعراوي
130
تفسير الشعراوي
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 4 ) الحق سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة يعطينا صفات أخرى من صفات المؤمنين . . فبعد أن أبلغنا أن من صفات المؤمنين الايمان بالغيب وإقامة الصلاة والانفاق مما رزقهم اللّه . . يأتي بعد ذلك إلى صفات أخرى . . فهؤلاء المؤمنون هم : ( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ) أي بالقرآن الكريم الذي انزله اللّه سبحانه وتعالى . . و « بما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ » وهذه لم تأت في وصف المؤمنين إلا في القرآن الكريم . . ذلك أن الاسلام عندما جاء كان عليه أن يواجه صنفين من الناس . . الصنف الأول هم الكفار وهم لا يؤمنون باللّه ولا برسول مبلغ عن اللّه . . وكان هناك صنف آخر من الناس . . هم أهل الكتاب يؤمنون باللّه ويؤمنون برسل عن اللّه وكتب عن اللّه . . والاسلام واجه الصنفين . . لأن أهل الكتاب ربما ظنوا أنهم على صلة باللّه . . يؤمنون به ويتلقون منه كتبا ويتبعون رسلا وهذا في نظرهم كاف . . نقول لا . . فالاسلام جاء ليؤمن به الكافر ، ويؤمن به أهل الكتاب ، ويكون الدين كله للّه . . واللّه سبحانه وتعالى في كتبه التي أنزلها أخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعن اسمه وأوصافه . . وطلب من أهل الكتاب الذين سيدركون رسالته صلّى اللّه عليه وسلم أن يؤمنوا به . . ولقد أعطى اللّه جل جلاله أوصاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأهل الكتاب حتى إنهم كانوا يعرفونه كما يعرفون أبناءهم . . بل كانت معرفتهم لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وزمنه وأوصافه معرفة يقينية . . وكان يهود المدينة يقولون للكفار . . أطلّ زمن رسول سنؤمن به ونقتلكم قتل عاد وإرم . . فلما جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كانوا أول من حاربه وأنكر نبوته . . فأوصاف رسول اللّه عليه الصلاة